تحظى الحرف التراثية والصناعات اليدوية بمكانة مهمة ضمن اهتمامات وإستراتيجية هيئة ابوظبي للثقافة والتراث، ومن هذا المنطلق حرصت الهيئة على ان تأتي مشاركتها فعاليات المعرض الدولي للصيد والفروسية ابوظبي 2008 لتكريس هذا التوجه والتأكيد عليه من خلال جناحها الذي حمل طابعا تراثيا ومحليا وتم تصميمه بطابع الأسواق الشعبية القديمة وخاصة سوق ابوظبي القديم والذي كان يمثل معلما هاما من معالم العاصمة، وأحد أهم الأسواق الشعبية التي تمتاز بالأصالة والمعاصرة، وتجمع بين عبق الماضي وحداثة الحاضر، كما تم تنفيذه وبنائه بمواد وخامات بيئية.
ويتضمن المعرض العديد من الأقسام التي تعبر عن البيئة الإماراتية وتقدم نماذج من الصناعات التقليدية والحرف اليدوية، والمحال الحرفية القديمة ليمثل في النهاية جولة شيقة للزائر، ومن هذه الحرف الحدادة والغزل والنسيج وصناعة الفخار، بالإضافة إلى ابراز النخلة ومنتجاتها من مختلف أنواع التمور التي تشتهر بها الإمارات، وذلك تكريما لهذه الشجرة التي ارتبطت منذ التاريخ بحياة البدوي والصحراء، وطالما كانت مصدرا للخير والرزق له.
أما مقتنيات يوسف خوري الاثرية فقد احتلت احد محال السوق، لتقدم للزائرين بانوراما مثيرة لتطور الكثير من الآلات الحديثة مثل الكاميرات واجهزة الراديو والتليفونات واجهزة التلغراف والساعات، إلى جانب الكثير من المقتنيات التاريخية التي لا تقدر بثمن نظرا لقيمتها المعنوية والاثرية.
وأوضح الدكتور اسماعيل الفحيل من إدارة التراث المعنوي بهيئة ابوظبي للثقافة والتراث، والتي تشرف على الجناح، ان الجناح يشارك به ما يقرب من 73 شخص، جانب منهم من العاملين في قسم الحفاظ على التراث والصناعات اليدوية بالهيئة، وجانب آخر من المنطقة الغربية، إلى جانب مشاركة مسؤولين من مهرجان مزاينة الإبل بالظفرة بالمنطقة الغربية. موضحا ان الهيئة تتبنى مشروعاً طموحاً يهدف لإحياء الحرف والصناعات اليدوية، وذلك عن طريق دعم الحرفيين والحرفيات، و شراء منتجاتهم، وإعادة عرضها وبيعها في أماكن الجذب السياحي، وكذلك العمل على تأسيس جمعيات خاصة بهم تهتم بشؤونهم، وتقدم الخدمات الاستشارية المجانية لهم، وتمدهم بالمعلومات اللازمة. وتهدف الهيئة من وراء كل ذلك إلى تغيير النظرة السائدة لدى المجتمع حول الصناعات التقليدية وجدواها الاقتصادية، وذلك من خلال رفع درجة الوعي بأهمية الأعمال اليدوية والحرف وتشجيع الأبناء على تعلمها وممارستها وتنمية مهاراتهم وتطوير إنتاجها بما يتناسب مع متطلبات العصر، بوصفها قطاعا اقتصاديا فاعلا يسهم في توفير وخلق فرص عمل لشرائح المجتمع المختلفة، وتحسين المستوى المعيشي للأفراد، كما أنها تلعب دوراً جوهريا في تفعيل دور السياحة لما لها من طابع يبرز عادات وتقاليد المجتمع الذي تمثله.
واشارت صافية درويش مسؤولة التطوير التراثي بقسم التراث التابع للهيئة إلى ان الجناح يتضمن صناعات يدوية ارتبطت بها المرأة الاماراتية منذ سنوات طويلة، مثل الخوص والتلي والسدو والبراقع، وتركيب التلي على الملابس وغزل الصوف بالإضافة إلى الاكلات الشعبية. موضحة ان جناح الهيئة يعرض العديد من المنتجات التراثية والتي تقوم بانتاجها العاملات بقسم التراث، وأيضا المنتجات التي الأمهات اللاتي يفضلن العمل في بيوتهن لتسويقها لصالحهن، وذلك بهدف تشجيعهن على مواصلة عملهن في هذا المجال.
وأكدت درويش على حرص الهيئة من خلال جناحها على تعريف زوار المعرض من مختلف الجنسيات بثراء التراث الإماراتي وتنوع مفرداته وفنونه، مشيرة إلى ان هناك اهتمام خاص بالأطفال وطلبة المدارس من اجل خلق حالة من الارتباط بينهم وبين تراث الوطن بمختلف مجالاته، وزرع الفخر به في نفوسهم، بما يساهم في استمراره والحفاظ عليه.
وفي هذا الإطار تقام يوميا بجناح هيئة ابوظبي للثقافة والتراث مسابقات تراثية لجذب الزوار وخاصة من الأطفال، ويتم بثها على الهواء مباشرة على إذاعة امارات اف ام.


